السيد عبد الله شبر

128

الأخلاق

منقادة للعقل والشرع في الانبساط والانقباض ، ومهما أفرطت فكسرها يكون بالجوع والصوم وبالتزويج . قال النبي ( ص ) : معاشر الشباب عليكم بالباءة ، فمن لم يستطع فعليه بالصوم ، فان الصوم له وجاء . والحكمة في ايجاد هذه الشهوة مع كثرة غوائلها وآفاتها بقاء النسل ودوام الوجود ، وان يقيس بلذتها لذات الآخرة ، فان لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات الأجساد ، كما أن ألم النار أعظم آلام الجسد ، والترهيب والترغيب يسوقان الخلق إلى سعاداتهم وثوابهم . الباب الثالث في اللسان وهو من نعم اللّه العظيمة ولطائف صنعه الغريبة ومننه الجسيمة ، فإنه صغير جرمه عظيم طاعته وجرمه ، ولا يعلم الكفر والايمان اللذان هما غاية الطاعة والطغيان الا بشهادة اللسان ، وما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم الا واللسان يتناوله ويتعرض له باثبات أو نفي بحق أو باطل . وهذه الخاصية لا توجد في غيره من الأعضاء ، فان العين لا تصل إلى غير الألوان والصور ، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات ، واليد لا تصل إلى غير الأجسام ، وكذا سائر الأعضاء . واللسان رحب الميدان ، له في الخير والشر مجال واسع ، فمن أهمله فرخى العنان سلك به طرق الهلكة والخسران ، إذ لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه ، فينبغي ضبطه تحت حكم العقل والشرع . وحيث كان الطبع مائلا إلى إطلاقه وارخاء عنانه جاء الشرع بالبحث على امساكه حتى يحصل التعادل ، كما تقدم في الجوع .